عمر السهروردي
434
عوارف المعارف
والنوم بعد الفراغ من صلاة الضحى وبعد الفراغ من أعداد أخر من الركعات حسن . قال سفيان : كان يعجبهم إذا فرغوا أن يناموا طلبا للسلامة . وهذا النوم فيه فوائد ، منها أنه يعين على قيام الليل . ومنها أن النفس تستريح ويصفو النهار لبقية النهار والعمل فيه ، والنفس إذا استراحت عادت جديدة . فبعد الانتباه من نوم النهار تجد في الباطن نشاطا آخر وشغفا آخر كما كان في أول النهار . فيكون للصادق في النهار نهاران يغتنمهما بخدمة اللّه تعالى والدؤب في العمل . وينبغي أن يكون انتباهه من نوم النهار قبل الزوال بساعة حتى يتمكن من الوضوء والطهارة قبل الاستواء ، بحيث يكون وقت الاستواء مستقبل القبلة ذاكرا أو مسبحا أو تاليا . قال اللّه تعالى وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ « 1 » وقال وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها « 2 » قيل : قبل طلوع الشمس صلاة الصبح ، وقبل غروبها صلاة العصر وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ « 3 » أراد العشاء الأخير ( ( وأطراف النهار ) ) أراد الظهر والمغرب ، لأن الظهر صلاة في آخر الطرف الأول من النهار ، وآخر الطرف الآخر غروب الشمس وفيها صلاة المغرب ، فصار الظهر آخر الطرف الأول ، والمغرب آخر الطرف الآخر ،
--> ( 1 ) سورة هود : آية رقم : 114 . ( 2 ) سورة طه : آية رقم : 130 . ( 3 ) سورة الأعراف : آية رقم : 155 .